الشيخ محمد علي الأنصاري
572
الموسوعة الفقهية الميسرة
لأنّ الرفع التشريعي هو عبارة : عن عدم اعتبار الشرع شيئا من مصاديق ما هو من مصاديقه تكوينا ، كما في جملة من موارد الحكومة ، مثل : « لا ربا بين الوالد والولد » « 1 » ، فيكون إسناد الرفع إلى الفعل الخارجي أيضا حقيقيّا ، فيكون إسناد الرفع إلى التسعة حقيقيّا ، بلا فرق بين أن يراد من الموصول في « ما لا يعلمون » الحكم أو الفعل الخارجي « 2 » . المحاولة الثالثة - ما قيل : من أنّه لا إشكال في شمول الحديث للشبهات الموضوعيّة ، فأريد بالموصول في « ما لا يعلمون » الفعل يقينا ، فلو أريد به الحكم أيضا لزم استعماله في معنيين ، وهو غير جائز ، ولا أقلّ من كونه خلاف الظاهر « 3 » . وأجاب عنه السيّد الخوئي أيضا : 1 - بأنّ الموصول « ما » قد استعمل في معناه المبهم المرادف لمفهوم الشيء ، غاية الأمر أنّه ينطبق على الفعل مرّة وعلى الحكم أخرى ، واختلاف المصاديق لا يوجب تعدّد المعنى المستعمل فيه . 2 - إنّ شمول الحديث للشبهات الموضوعيّة لا يستلزم إرادة خصوص الفعل من الموصول ، بل يكفي إرادة الحكم منه ، باعتبار أنّ مفاده حينئذ أنّ الحكم المجهول مرفوع ، سواء كان سبب الجهل عدم تماميّة الحجّة عليه من قبل المولى - كما في الشبهات الحكميّة - أو الأمور الخارجيّة ، كما في الشبهات الموضوعيّة « 1 » . إذن لم يثبت أنّ المرفوع في « ما لا يعلمون » هو خصوص الموضوع ، وعليه يصحّ أن يكون هو الأعمّ من الحكم والموضوع ، فيشمل الحديث - على هذا - الشبهتين : الحكميّة والموضوعيّة . الأمر الثالث - ذكر بعض التنبيهات : التنبيه الأوّل : بما أنّ حديث الرفع وارد مورد الامتنان ، فلذلك ينبغي أن يكون في جريانه امتنان على الأمّة ، وعليه فلو استلزم من جريانه خلاف الامتنان فلا يصحّ جريانه ؛ ولذلك فرّعوا عليه : 1 - التفرقة بين معاملة المضطرّ والمكره ، حيث حكموا بصحّة معاملة الأوّل دون الثاني ؛ لأنّ نفي صحّة معاملة المضطرّ خلاف الامتنان ، فإنّه قد يضطرّ لبيع داره لعلاج مرضه ، بخلاف المكره ، فإنّ عدم صحّة المعاملة التي يوقعها حال الإكراه في صالحه . 2 - عدم جريان الحديث في مورد يستلزم من جريانه فيه خلاف الامتنان على شخص آخر ، كالمكره على ضرب شخص آخر ، فجريان البراءة بالنسبة إلى الضارب والقول برفع الحرمة عنه
--> ( 1 ) الوسائل 18 : 135 ، الباب 7 من أبواب الربا ، الحديث 1 و 3 . ( 2 ) انظر مصباح الأصول 2 : 260 . ( 3 ) انظر المصدر المتقدّم : 263 . 1 مصباح الأصول 2 : 263 .